" إنقاذ عودة "
على بعد حوالي اثني عشر ميلاً من الله أباد توقف الفيل فجأة. سأل السير
فرنسيس كرومرتي. ما الأمر؟ ماداً رأسه من خلال الهودج.
أجابه الدليل : لا أدري. ربما أحس الفيل بالخطر اسمع. أنا أسمع أصواتاً
وطبولاً. يجب أن نختبئ. ذهبوا إلى دغل أشجار وبقوا صامتين.
وظهر من بين الأدغال موكب هندي من الكهنة يقودون فتاة, يتبعهم بعض
الناس.
سأل مستر فوغ؟
- أين يذهبون بهذه الصبية؟
فأخبرهم الدليل وقال :
هم ذاهبون إلى معبد يبعد حوالي ميلين من هنا. زوج هذه السيدة مات
وهذه هي جنازته. وسيدفنون هذه السيدة مع جسد زوجها. هذه هي
التقاليد في هذه النواحي من الهند, بأن تدفن الزوجة مع جسد زوجها.
الأنكليز لايسمحون بهذا الأمر, لكن الكهنة يقومون به في السر وفي
الأدغال.
صرخ مستر فوغ بقوله : يجب إنقاذها, يجب أن نوقف حرقها حيه.
فقال له الدليل :
يوجد حارس حولها. لا نستطيع إنقاذها.
- ربما لا نستطيع إنقاذها الآن. غير أننا لا نقدر على الذهاب وتركها. ربما كان باستطاعتنا إنقاذها في
الصباح.
لكن السير فرنسيس صرخ قائلاً :
ليس لديكم الوقت الكافي لتضيعوه. تذكر يا مستر فوغ رهانك بأن تلف حول العالم في ثمانين يوماً. فلو بقيت هنا
سوف تخسر عشريت ألف جينه.
فأجابه فوغ :
لا زال أمامي اثنتي عشر ساعة زائدة. فعندي وقت كاف لإنقاذ سيدة .
تابع المركب سيره بين الأدغال. فتبعه فوغ ومن معه, اختبأوا داخل أشجار العليق بعيداً عن الأعين.
شاهدوا نهر نهر صغير, كومة كبيرة من الحطب وفوقها ستمدد الشابة إلى جانب جسد زوجها ليحرقا عند الفجر.
كانت إلى جانب كومة الخشب, شجرة كبيرة. تأمل باسبارتو بإمعان تلك الشجرة وطرأت له فكرة.
خلال الليل سيتسلق الشجرة ويتعلق بغصن يمتد فوق كومة الحطب. سيتمدد بهدوء فوقه وينتظر حتى الصبح.
عند الفجر, حمل الكهنة السيدة نصف المغمى عليها, بين الأدغال وكومة الحطب. الرجال يقرعون الطبول,
وكانت الجموع في هياج. قاموا بتمديد السيدة فوق كومة الحطب, ثم باشر رجل بإشغال النار من مشعل.
انتشر الدخان وفجأة انطلقت صرخة رعب. سقط الجميع على وجوههم مذعورين.
فهل أن شبحاً خطف السيدة من النار؟ ولشدة خوفهم, لم يتجرأ الهنود على النظر. شبح يحمل السيدة بين ذراعيه
ويسرع بين الدخان إلى المكان الذي يختبئ فيه مستر فوغ. كان باسبارتو هو الذي قفز من على الشجرة على
كومة الحطب المشتعل ورفع السيدة منها, وهمس قائلاً : هيا يجب أن نبتعد من هنا حالاً.
وضعوا السيدة في الهودج, ثم ركبوا الفيل وذهبوا بأسرع ما أمكنهم. كان باسبارتو مغتبطاً من توصله إلى إنقاذ
السيدة. وكان يضحك عالياً طول الطريق إلى الله أباد.
سأله فوغ : ما الأمر؟ أجابه :
- أفكر في رحلتنا. تركنا لندن على عجل مع قليل من أمتعة السفر, والآن نملك سيدة وفيلاً,
ماذا سنعمل بهما؟ هل نأخذهما حول العالم؟
أجابه فوغ : دع الأمر لي. سيكون كل شيء على ما يرام.
في الله أباد, وهناك حيث خطوط سكك الحديد تبدأ من جديد, قام مستر فوغ ودفع للدليل أجره لمساعدتهم في
الوصول سالمين بعد مرورهم بالأدغال, وقال له :
- سأعطيك هذا الفيل لأنك ساعدتنا في إنقاذ هذه السيدة.
فأجابه الدليل :
- شكراً سيدي, إنها هدية قيمة. وأنا مسرور من إنقاذ السيدة ولكنها لن تكون في أمان في أي في الهند.
قال مستر فوغ :
- سأنظر في الأمر.
كان باسبارتو متحسراً على فراق الفيل وتوديعه. قدم له بعض قطع السكر, ولشدة دهشته عندما التف
خرطوم الفيل حول خصره بلطف, ورفعه عالياً في الهواء ثم أنزله إلى الأرض, تلك كانت كلمة الوداع عند
الفيل.
سافر الجميع, فوغ وفرنسيس كرومرتي والسيدة وباسبارتو من الله أباد في القطار. كانت السيدة لا زالت شبه
مغمى عليها عند انطلاق القطار ولم تكن تدري بما جرى. وبعد حوالي الساعة تقريباً رفعت رأسها وقالت :
أين أنا؟ ومن أنتم؟
نحن أصدقائك يا سيدة. كان السير فرنسيس من أجاب نحن وجدناك في الأدغال. كان بعض الكهنة الهنود
على وشك إحراقك في النار مع جسد زوجك وقانم مستر فوغ بالتخطيط لإنقاذك. وعمل باسبارتو لإنقاذك
من النار فوق كومة الحطب الملتهبة وحملك بعيداً إلى الأمان, وحملناك على فيلنا إلى الله أباد, وها نحن الآن
نأخذك معنا إلى كالكوتا هل عندك أصدقاء هناك؟
أجابت شكراً لكم على إنقاذي من ذلك الموت الرهيب لكنني لن أكون في مأمن في أي مكان في الهند حتي
في كالكوتا. سيفتش عني الكهنة ويستعيدوني من جديد.
سألها مستر فوغ وقال :
- نحن ذاهبون من كالكوتا إلى هونغ كونغ في الباخرة هل عندك أصدقاء في هونغ كونغ؟
- نعم. عندي عم في هونغ كونغ. سأكون. في أمان عنده.
أنتم لطفاء جداً وكرماء في مساعدتي. أسمي عودة.
قال لها مستر فوغ :
إذن سأهتم بك يا عودة ريثما نصل إلى هونغ كونغ.
يتبع,,,